حسن حسين
103
ثلاثية البردة (بردة الرسول ص)
من أنبت الغصن من صمصامة ذكر ؟ * وأخرج الريم من ضرغامه قرم « 1 » فنستدل من قول الشاعر على أنه اكتشف أن محبوبته الحسناء بنت لأحد العظماء ، وبين حيرته تجاه هذا الرجل العظيم إذ كيف يستطيع أن يقابل ( هذه المحبوبة في السر حيث الأغصان الملتفة والظلام هربا من بطش أبيها ، أم أنه سيستطيع أن يلقاها في النور حيث البيوت والقصور ، ويؤكد أن معرفته بمكانة أبيها قد وضحت وأن أمانيه في الحياة واستمرار حبه هذه الفتاة أصبح ذلك مقرونا بخوفه من الموت ، فقد اجتمعت أمانيه ومنيتّه في مكان واحد وهو منزل أبيها ، ويعود الشاعر ليضرب الأخماس في الأسداس متسائلا : كيف يخرج من ظهر هذا الفحل الضخم القاسي الشرس هذه النبتة الصغيرة الرقيقة وهذه الزهرة الناعمة العطرة ؟ ! . . كيف يخرج من حيوان شرس مفترس هذا الغزال الرقيق الناعم الأبيض . . ؟ ! ويقول : بيني وبينك من سمر القنا حجب * ومثلها عفة عذرية العصم « 2 » لم أغش مضناك إلا في غضون كرى * مضناك أبعد للمشتاق من أرم « 3 » فيؤكد شوقي مرة أخرى فقده الأمل في الوصال بينه وبين . . المحبوبة وهناك عائقان : الأول ؛ والدها ذو الحسب والنسب والمكانة ، والاخر عفتها وعذريتها اللتان تعصمانها من حبه ومن وصله ، ويؤكد أنه لا يستطيع الوصول إليها ووصالها إلا في الأحلام ، فوصال محبوبته حلم من الأحلام ، وأسطورة من الأساطير بعيدة عن الواقع كما تبعد عنه مدينة ارم ذات العماد التي ورد ذكرها في القران الكريم .
--> ( 1 ) الصمصامة : السيف ، والضرغامة : الأسد ، والقرم : شديد الشهوة إلى اللحم . ( 2 ) العفة العذرية : نسبة لقبيلة بني عدرة اشتهر شبابها بالعشق والعفاف ، والعصم : جمع عصمة وهي المنع والحفظ . ( 3 ) اغشى مضناك : المنزل الذي عنى به أهله ، الكرى : النوم ، ارم : هي ارم ذات العماد التي ورد ذكرها في القران الكريم .